عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
23
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فِي ما رَزَقْناكُمْ . ف « من » الأولى للمبتدأ ، والثانية للتبعيض ، والثالثة زائدة « 1 » . والمعنى : هل يشارككم عبيدكم فيما رزقناكم من المال والعبيد والأهل . فَأَنْتُمْ فِيهِ أيها السادة والعبيد سَواءٌ . وموضع قوله : فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ : النصب ؛ لأنه جواب قوله : هَلْ لَكُمْ ، تقديره : هل لكم منهم شركاء فتستووا . تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ قال ابن عباس : تخافونهم أن يرثوكم كإرث بعضكم بعضا « 2 » . وقيل : المعنى : تهابون عبيدكم وتخشون أن يستبدوا بالتصرف دونكم كما يهاب ويخشى بعضكم بعضا . ومعنى الكلام : إذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم ، فكيف ترضونه لي وأنا المالك على الحقيقة ، الموجد للخليقة ، وكيف تجعلون لي من خلقي وعبيدي شركاء ولا تجعلون ذلك لأنفسكم . قال سعيد بن جبير : نزلت هذه الآية في تلبية المشركين وقولهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك « 3 » . قوله تعالى : بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ يشير إلى أن المشركين لم يأخذوا في شركهم بدليل نقلي ولا برهان عقلي ، وإنما هو مجرد هوى .
--> ( 1 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 376 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 21 / 39 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 492 ) وعزاه لابن جرير . ( 3 ) أخرجه الطبراني ( 8 / 45 ح 7910 ) عن ابن عباس . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 492 ) وعزاه للطبراني وابن مردويه عن ابن عباس ، والماوردي ( 4 / 310 - 311 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 298 ) كلاهما من قول سعيد بن جبير .